الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

182

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 1 ) . وروى المفيد في ( أماليه ) عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى . . . فلَلِهِّ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ . . . ( 2 ) : قال عليه السّلام : إذا كان يوم القيامة قال تعالى للعبد أكنت عالما فان قال نعم قال له أفلا عملت وان قال كنت جاهلا قال أفلا تعلّمت حتّى تعمل فيخصمه ، قال فتلك الحجّة البالغة على خلقه ( 3 ) . « واستحقّت بكم الحقائق » في الصّحاح الحاقّة القيامة سمّيت بذلك لأنّ فيها حواقّ الأمور ( 4 ) إلخ قال تعالى الْحَاقَّةُ . مَا الْحَاقَّةُ . وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 5 ) ، يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً . ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى ربَهِِّ مَآباً . إِنّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يدَاهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 6 ) . « وصدرت بكم الأمور مصادرها » قال تعالى يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ . فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يرَهَُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يرَهَُ ( 7 ) . « فاتّعظوا بالعبر » وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ . الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا . جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ

--> ( 1 ) الروم : 57 . ( 2 ) الأنعام : 149 . ( 3 ) الأمالي للمفيد : 237 ح 6 . ( 4 ) الصحاح : ( حوق ) . ( 5 ) الحاقة : 1 - 3 . ( 6 ) النبأ : 38 - 40 . ( 7 ) الزلزال : 6 - 8 .